أبو الصلاح الحلبي
130
تقريب المعارف
لو كانت من فعل الحي منا لكانت تابعة لمقصوده . وقلنا : إن كونه عاقلا شرط في تكليفه الضروري هو من جملتها ( 1 ) ، والمكتسب لا يتم من دونها ، لافتقاره إلى النظر الذي يجب أن يتقدمه العلم بمجموعها ، ولأنه لا حكم للنظر من دونه . ومما يجب كونه عليه التخلية بينه وبين مقدوره ، فإن علم سبحانه حصول منع من فعله تعالى أو فعل المكلف أو غيره قبح تكليفه لتعذر وقوعه ، وإن اختلفت أسباب التعذر . ولا يحسن منه تعالى تكليفه بشرط زوال المنع ، لأنه عالم بالعواقب ، والاشتراط فيه لا يتقدر ، وإنما يحسن فيمن لا يعلم العواقب ( 2 ) ، ولذلك متى علمنا أو ظننا حصول منع من فعل لم يحسن منا تكليفه . ومما يجب كونه عليه : صحة الفعل ، وتركه ، لأن إلجائه ( 3 ) ينقض الغرض المجري بالتكليف إليه من الثواب الموقوف على إيثار المشاق . والالجاء يكون بشيئين : أحدها : أن يعلم العاقل أو يظن في فعل أنه متى رامه منع منه لا محالة ، كعلم الضعيف أنه متى رام قتل الملك منع منه هو الملجأ إلى الترك ، وهذا الضرب من الالجاء لا يتغير . والثاني : يكون بتقوية الدواعي إلى المنافع الكثيرة الخالصة أو الصوارف بالمضار الخالصة ، وهذا يجوز تغييره بأن يقابل الدواعي صوارف يزيد عليها ، والصوارف دواع يزيد عليها ، ولهذا استحال الالجاء على القديم سبحانه ،
--> ( 1 ) كذا . ( 2 ) في النسخة : " للعواقب " . ( 3 ) في النسخة : " الحاء " .